السيد كمال الحيدري

55

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

العرفان النظري ينقسم العرفان إلى قسمين : القسم الأوّل : العرفان النظري . وهو فرع من فروع المعرفة الإنسانية التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملًا عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه . بعبارة أُخرى : إنّ العرفان النظري هو بصدد إعطاء رؤية كونية عن المحاور الأساسية في عالم الوجود ، وهي « الله » و « الإنسان » و « العالم » ، ولكن العارف يستند في تأسيس هذه الرؤية على المكاشفة والشهود ، ومن هنا فإنّ العرفان النظري هو علم له موضوع ومبادئ ومسائل كأيّ لون من ألوان المعرفة الأُخرى . والكلام في هذا القسم من العرفان يقع في مقامين أيضاً : المقام الأول : الطرق الموصلة يتناول هذا المقام الطريق الموصل لمعرفة حقائق الوجود على ما هي عليه ، خصوصاً المعارف المرتبطة بالتوحيد . فالمشرب العرفاني يعتقد أنّه لا طريق لتلك المعرفة إلّا من خلال تصفية القلب وتزكيته بواسطة الرياضات المعنوية التي أقرّها الشارع المقدّس .